الشيخ عبد الله العروسي
94
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
السلام فسألني الصحبة فخشيت ) منه ( أن يفسد عليّ توكلي لسكوني إليه ففارقته ) حفظا لمقام التوكل ، والحاصل أنّ الخواص لما لقي الخضر امتحنه اللّه به في دعوى مقام التوكل وثبته ، وإلا فالخضر مستغن عن صحبته لكمال قوّته . ( وسئل سهل بن عبد اللّه عن التوكل ) أي عن حال قلب المتوكل ( فقال : هو قلب عاش مع اللّه تعالى ) أي اعتمد عليه ( بلا علاقة ) أي تعلق بغيره . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : للمتوكل ) من حيث هو ( ثلاث درجات التوكل ، ثم التسليم ، ثم التفويض ) وكل من الأخيرين أعلى مما قبله كما أفاده كلامه هنا ، وفيما يأتي ( فالمتوكل يسكن إلى وعده ) تعالى بقوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ هود : 6 ] وله اختيار ( وصاحب التسليم يكتفي بعلمه ) تعالى بحاله ، فإنه يعلم ما هو فيه ( وصاحب التفويض يرضى بحكمه ) تعالى أي بكل ما يجريه اللّه عليه وافق غرضه ، أو خالفه ، ولا اختيار لهما لأنهما سلما وفوضا الأمور إليه تعالى يفعل بهما ما هو صلاح لهما ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : التوكل بداية والتسليم وسايط والتفويض نهاية ) فالتوكل